العلامة المجلسي

374

بحار الأنوار

في المال على الورثة - كما ذكره الجوهري ( 1 ) - وهو لا يناسب شيئا من المحامل ، ويكون صدقة منصوبا على أن يكون مفعولا لتركنا ، والاعراب لا تضبط في أكثر ( 2 ) الروايات ، ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وقف على الصدقة فتوهم أبو بكر أنه بالرفع ، وحينئذ يدل على أن ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا ينتقل بموتهم إلى الورثة ، أي ما نووا فيه الصدقة من غير أن يخرجوه من أيديهم لا يناله الورثة حتى يكون للحكم اختصاص بالأنبياء عليهم السلام ، ولا يدل على حرمان الورثة مما تركوه مطلقا ، والحق أنه لا يخلو عن بعد ، ولا حاجة لنا إليه لما سبق ، وأما الناصرون لأبي بكر فلم يرضوا به وحكموا ببطلانه ، وإن كان لهم فيه التخلص عن القول بكذب أبي بكر ، فهو إصلاح لم يرض به أحد المتخاصمين ، ولا يجري في بعض رواياتهم . واعلم : أن بعض المخالفين استدلوا على صحة الرواية وما حكم به أبو بكر بترك الأمة النكير عليه ، وقد ذكر السيد الاجل رضي الله عنه في الشافي كلامهم ذلك على وجه السؤال وأجاب عنه بقوله ( 3 ) : فإن قيل : إذا كان أبو بكر قد حكم بخطأ في دفع فاطمة عليها السلام من الميراث ( 4 ) واحتج بخبر لا حجة فيه فما بال الأمة أقرته على هذا الحكم ، ولم تنكر عليه ؟ ! وفي رضاها وإمساكها دليل على صوابه . قلنا : قد مضى أن ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا ، وبينا في الكلام على إمامة أبي بكر هذا الموضع بيانا شافيا .

--> ( 1 ) الصحاح 1 / 296 . ( 2 ) في ( س ) هنا كلمة : الأوقات ، وقد خط عليها في ( ك ) ، إذ لا معنى لها . ( 3 ) الشافي : 233 - الحجرية - [ 4 / 84 ] بتصرف ذكرنا غالبه . ( 4 ) في المصدر : عن الميراث .